السيد علي الطباطبائي
151
رياض المسائل
خلافا لظاهر إطلاق العبارة وكثير من عبائر الجماعة ، رجوعا إلى حكم الوديعة بعد تعذر المعين ، وإن هو حينئذ إلا كما لو لم يعين ، والحكم فيه ذلك بلا خلاف . ويمكن الفرق بين ما لو كان المقصود من التعيين الأحرزية فالأول وإلا فالثاني ، ولعله مراد القائل بالأول وإن أطلق ، لاحتمال الإطلاق الحمل على الشق الأول ، بناء على أنه المقصود من التعيين غالبا . وهذا أوجه وإن كان الأول على إطلاقه أحوط . * ( وهي جائزة من الطرفين ) * بلا خلاف ، كما في المسالك ( 1 ) وغيره . وهو الحجة المخصصة لأدلة لزوم الوفاء بالعقود إن قلنا بكونها منها ، كما هو المشهور ، وإن قلنا بكونها إذنا فقط ارتفع الإشكال من أصله ، ولا احتياج إلى تخصيص . وكيف كان ، فللمودع مطالبتها متى شاء ، وللمستودع ردها كذلك . لكن مع وجود المالك أو وكيله لا يبرأ إلا بردها عليه دون الحاكم ، إذ لا ولاية له على الحاضر الرشيد ، ومع فقدهما يجوز دفعها إلى الحاكم مع العذر ، كالعجز عن حفظها أو الخوف عليها من السرق أو الحرق أو نحو ذلك من الأعذار ، لأن له ولاية على الغائب على هذا الوجه لا بدونه ، لالتزامه بالحفظ بنفسه ، فلا يبرأ إلا بدفعها إلى المالك أو وكيله ، مع أن المالك لم يرض بيد غيره ، ولا ضرورة له إلى إخراجها من يده ، فليحفظها إلى أن يجدهما ، أو يتجدد له عذر . ولا خلاف في شئ من ذلك بيننا وبين جماعة من العامة ، وكذا في جواز إيداعها من ثقة ، فإنه مع تعذر الحاكم ، أما مع القدرة عليه فلا ، حكاه
--> ( 1 ) المسالك 5 : 84 .